ابن قتيبة الدينوري
361
الشعر والشعراء
سعد يثنى على عمرو : لشدّ ما تقارضتما الثّناء ! وسأله عمر عن الحرب ، فقال : مرّة المذاق ، إذا قلَّصت عن ساق ( 1 ) ، من صبر فيها عرف ، ومن ضعف عنها تلف ، وهى كما قال الشاعر ( 2 ) : الحرب أوّل ما تكون فتيّة * تسعى بزينتها لكلّ جهول حتّى إذا استعرت وشبّ ضرامها * عادت عجوزا غير ذات خليل شمطاء جزّت رأسها وتنكَّرت * مكروهة للشّمّ والتّقبيل وسأله عن السّلاح ، فقال : الرّمح أخوك ، وربّما خانك ، والنّبل منايا تخطئ وتصيب ، والتّرس هو المجنّ ، وعليه تدور الدّوائر ، والدّرع مشغلة للفارس متعبة للراجل ، وإنّها لحصن حصين ، وسأله عن السيف ، فقال : ثمّ قارعتك أمّك عن الثّكل ! قال عمر : بل أمّك ! قال : الحمّى أضرعتنى ( 3 ) . 635 * وشهد مع النعمان بن مقرّن المزنىّ فتح نهاوند ، فقتل هنالك مع النعمان وطليحة بن خويلد ، فقبورهم ( هناك ) بموضع يقال له : الإسفيذهان ( 4 ) . 636 * وعمرو أحد من يصدق عن نفسه في شعره ، قال ( 5 ) : ولقد أجمع رجلىّ بها * حذر الموت ، وإني لفرور
--> ( 1 ) قلصت : شمرت . ( 2 ) هكذا نسب الأبيات لشاعر مبهم ، ولكن البيت الأول في اللسان 9 : 416 منسوب لعمرو بن معدى كرب نفسه . ( 3 ) الضراعة : الذل والخضوع . وهذا مثل « الحمى أضرعتنى لك » يضرب عند الذل في الحاجة تنزل . انظر مجمع الأمثال 1 : 181 - 182 . والقصة رواها البلاذري في فتوح البلدان 287 - 288 بمعناها . ( 4 ) ب ء « الإسفندهان » وضبط بفتح الدال ، س ف « الإسفيذهانى » وهذا الموضع لم يذكر في معجم البلدان ، وذكر في تاريخ الطبري 4 : 240 ، 242 باسم « الإسبيذهان » بالباء بدل الفاء . ( 5 ) الأبيات في حماسة البحتري برقم 188 .